السيد محمد حسين الطهراني

86

معرفة الإمام

الحريث ، وأبي أيّوب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لمّا رجع من وقعة الخوارج ، نزل يُمْنَي السواد ( القسم الأيمن من أرض العراق ) . فقال له راهب [ كان هناك ] : لا ينزل هاهنا إلّا وصيّ نبيّ يقاتل في سبيل الله . فقال عليّ عليه السلام : فَأنَا سَيِّدُ الأوْصِيَاءِ ، وَصِيّ سَيِّدِ الأنْبِيَاءِ . قال [ الراهب ] : فَإذاً أنْتَ أصْلَعُ قُرَيْشٍ وَصِيّ مُحَمَّدٍ . خُذ عَلَيّ الإسلام فإنّي وجدتُ في الإنجيل نعتك ، وأنت تنزل مسجد براثا ببيت مريم وأرض عيسى . قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاجلس يا حُباب ! قال [ الراهب ] : وهذه دلالة أخرى . ثمّ قال [ أمير المؤمنين عليه السلام ] : فانزل يا حُباب من هذه الصومعة . وابن هذا الدير مسجداً . فبنى حُباب الدير مسجداً . ولحق أمير المؤمنين [ عليه السلام ] إلى الكوفة ، فلم يزل بها مقيماً ، حتى قتل أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، فعاد حُباب إلى مسجده ببراثا . وفي رواية أنّ الراهب قال : قرأتُ أنّه يصلّي في هذا الموضع إيليا وصيّ البار قُليطا محمّد نبيّ الامّيين الخاتم لمن سبقه من أنبياء الله ورسله - في كلام كثير - : فَمَنْ أدْرَكَهُ فَلْيَتَّبِعِ النُّورَ الذي جَاءَ بِهِ . ( القصد من النور المذكور هو أمير المؤمنين عليه السلام ) . ألا وإنّه يغرس في آخر الأيّام بهذه البقعة شجرة لا يفسد ثمرها . وفي رواية زاذان قال أمير المؤمنين عليه السلام : ومن أين شُربك ؟ قال : من دجلة . قال : ولِمَ لَمْ تحفر عيناً تشرب منها ؟ قال : قد حفرتها وخرجت مالحة . قال : فاحتفر الآن بئراً أخرى . فاحتفرَ الراهب ، فخرج ماؤها عذباً . فقال : يا حُباب ! ليكن شربُك من هاهنا . ولا يزال هذا المسجد معموراً . فإذا خرّبوه وقطعوا [ ال ] نخلة ، حلّت بهم ( أو بالناس ) داهية .